السيد محمد حسين الطهراني

44

معرفة الإمام

أنّ السُّنّةَ من وضع المسلمين . وهذا محض افتراء سأتعرّض له في باب وضع الحديث ، فليراجع . « 1 » يقول محمّد عجّاج الخطيب لإثبات عمل أبي بكر بالسنّة النبويّة : ومن ذلك ما رواه الذهبيّ من مراسيل ابن أبي مليكة أنّ أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيّهم فقال : إنَّكُمْ تُحَدِّثُون عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أحَادِيثَ تَخْتَلِفُونَ فِيهَا ؛ وَالنَّاسُ بَعْدَكُمْ أشَدُّ اخْتِلَافاً . فَلَا تُحَدِّثُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ شَيْئاً ! فَمَنْ سَألَكُمْ فَقُولُوا : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ ، فَاسْتَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ ! ثمّ قال الحافظ الذهبيّ : يدلّك هذا أنّ مراد أبي بكر التثبّت في الأخبار والتحرّي ، لا سدّ باب الرواية . ألا تراه لمّا نزل به أمر الجِدَّة ولم يجده في الكتاب كيف سأل عنه في السُّنن ؛ فلمّا أخبره ما اكتفى حتى استظهر بثقة آخر ، ولم يقل : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ كما تقوله الخوارج . « 2 » ونقل حكم إرث الجدّة عن الذهبيّ كالآتي : كان أبو بكر أوّل مَن احتاط في قبول الأخبار . فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أنّ الجدّة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تُوَّرث ، فقال : ما أجد لكِ في كتاب الله شيئاً ، وما علمتُ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر لكِ شيئاً . ثمّ سأل الناس ، فقام المغيرة فقال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيها السُّدُسَ . فقال له : هل معك أحد ؟ فشهد محمّد بن مسلمة بمثل ذلك .

--> ( 1 ) - « السُّنَّة قبل التدوين » هامش ص 46 . ( 2 ) - « السُّنَّة قبل التدوين » ص 113 ، عن « تذكرة الحفّاظ » ج 1 ، ص 3 و 4 ؛ وفي مقدّمة « التمهيد » ص 11 ، قال : قال أبو بكر : أيّاكم والكذب فإنّه مُجانب الإيمان !